الشيخ السبحاني

83

المذاهب الإسلامية

أقول : الظاهر انّ قاعدة مذهبه أمران : الأوّل : الجبر ونفي الاستطاعة ، فجهم بن صفوان رأس الجبر وأساسه ويطلق على أتباعه الجبرية الخالصة في مقابل غير الخالص منها . الثاني : تعطيل ذاته سبحانه عن التوصيف بصفات الجلال والجمال ، ومن هنا نجمت المعطّلة . وأمّا غير هذين الأمرين فمشكوك جداً . التطورات الّتي مرّ بها مفهوم الجهمي : لمّا كان نفي الصفات عن اللَّه والقول بخلق القرآن ونفي الرؤية ممّا نسب إلى منهج الجهم ، صار لفظ الجهمي رمزاً لكلِّ من قال بأحد هذه الأُمور ، وإن كان غير قائل بالجبر ونفي القدر ، ولأجل ذلك ربّما تطلق الجهمية ويراد بها المعتزلة أو القدرية ، يقول أحمد بن حنبل : والقرآن كلام اللَّه ليس بمخلوق ، فمن زعم انّ القرآن مخلوق فهو جهمي كافر ، ومن زعم أن القرآن كلام اللَّه ووقف ولم يقل مخلوق ولا غير مخلوق ، فهو أخبث من الأوّل ، ومن زعم أنّ الفاظنا بالقرآن وتلاوتنا له مخلوقة ، والقرآن كلام اللَّه ، فهو جهمي ، ومن لم يكفّر هؤلاء القوم كلّهم فهو مثلهم . « 1 »

--> ( 1 ) . السنّة : 49 .